الأفق الحميم بين الإنسان و الروبوتات البشرية – Humanoids

0
28

مستقبل التفاعل البشري–الروبوتي: منظور طبي وتقني وأخلاقي

محمد الكلباني – مراجعة وتحديث 2025

مع التقدّم السريع في تقنيات الروبوتات، الحساسات، والذكاء الاصطناعي، أصبح من الممكن تخيل روبوتات بشرية — أو وكلاء اصطناعيين — لا تقتصر قدرتهم على الحركة، بل تمتلك إدراكًا حسيًا ومعالجة معلوماتية تُمكنها من خلق تفاعل بدني أو “حميمي/رعائي” مع البشر.
هذا لا يعني بالضرورة “جنس روبوت–إنسان”، بل يمكن أن يُعاد تأطيره في سياق طبي:
دعم العزلة، الرعاية، التأهيل، والرفقة للمسنين أو المعوقين.

تهدف هذه الورقة إلى إعادة صياغة الفرضية ضمن إطار علمي–تقني–أخلاقي، بتقييم إمكانيات تقنية ملموسة، تطبيقات مستقبلية محتملة، ورهانات أخلاقية ومجتمعية — مع إبقاء الإنسان كبعد مركزي ومستقل.

1. التقدم التقني في الإحساس واللمس الروبوتي

1.1 جلد اصطناعي وحساسات متعددة القنوات

  • دراسة حديثة طورت جلدًا روبوتيًا سائل-قائم قادرًا على استشعار اللمس + توفير تحفيز حراري يجعل التفاعل البدني أكثر إنسانية.
  • مستشعرات GTac البيومي ميكانيكية التي تحاكي طبقات الجلد وتكشف الضغط والسحب بدقة عالية.
  • أنظمة لمس متعددة القنوات تمكّن الروبوت من ضبط قوته لتجنب الضغط المؤذي.
النتيجة التقنية: نحن اليوم أمام
روبوتات قادرة على إدراك لمسي واقعي والتفاعل الآمن — شيء يتجاوز المحاكاة السطحية نحو استجابات حسية وحرارية دقيقة.

1.2 تغذية مرتدة لمسية (Haptic Feedback)

تطوير أنظمة واجهة لمسية توفر استجابات آنية (اهتزاز، دفء، ضغط) جعل التفاعل الإنساني–الروبوتي أكثر طبيعية.
كما ظهرت خوارزميات تتعرف على إيماءات اللمس والعواطف بوقت استجابة منخفض.

2. من منظور طبي وإنساني: إمكانيات تطبيقية مستقبلية

2.1 رعاية المسنين والمعوقين

مع تطور الجلد الاصطناعي والحساسيات اللمسية، يمكن للروبوت أن يقدم حضورًا حسيًا وعاطفيًا شبه بشري، خصوصًا لفئات تعاني العزلة أو الضعف.

2.2 المساعدة في التأهيل الطبي

الروبوت المزود بحساسية لمس دقيقة يمكن أن يساعد في العلاج الطبيعي ودعم الحركة بعد الإصابات. كما تشير دراسات إلى تأثير التفاعل اللمسي مع الروبوت على الراحة النفسية.

3. الأبعاد الأخلاقية والمجتمعية

تبيّن مراجعات الأدبيات أن الروبوتات “الحميمية” قد تعيد إنتاج تحيزات جندرية أو اجتماعية. كما أن الاعتماد على الروبوت كبديل للعلاقات الإنسانية قد يسبب عزلة وضعفًا في التواصل البشري.

الحل المقترح: تطوير أطر تنظيمية وطنية واضحة — خصوصًا في دول مثل المملكة —
لتنظيم استخدام وتصنيف الروبوتات الرعائية والتأهيلية والصحية، بما يضمن حماية الإنسان وكرامته.

4. منهجية بحث مقترحة

  • إجراء تجارب تدخل إنسان–روبوت على فئات كبار السن والمعوقين.
  • قياس مؤشرات فسيولوجية ونفسية خلال التفاعل.
  • تصميم مقياس أخلاقي–قانوني لتقييم ملاءمة التقنية للمجتمعات المحافظة.
  • دراسات مقارنة بين الروبوت والإنسان في مواقف الرعاية.

5. خاتمة: بين الطموح التقني والحذر الإنساني

إن التقدم في الجلد الاصطناعي والحساسات يجعل الروبوتات أدوات قادرة على تقديم رعاية ورفقة وتأهيل بجودة عالية.
لكن دون تنظيم قانوني وأخلاقي، قد تنقلب هذه التقنية من فرصة إلى تهديد للعلاقات الإنسانية ومفاهيم الكرامة.

لذلك أقترح مبادرات بحثية وطنية جادة تُعيد وضع الإنسان في مركز المعادلة التقنية وتضمن أن تبقى الروبوتات خادمة للبشر، لا العكس.

مراجع مختارة

Tanaka, F., Cicourel, A., & Movellan, J. R. (2021). Tactile Interaction with a Humanoid Robot… SpringerLink
Lu, Z., Gao, X., & Yu, H. (2022). GTac Sensor… arXiv
Fluid-based robot skin study (2025), ROBOMECH Journal
Intelligent tactile system for humanoid robots, ScienceDirect (2023)
Haptic interface with multimodal tactile sensing (2024), SpringerLink
Richardson & Sorell (2020). Sexbots Review. MDPI
Jecker & Abdollahi (2017). Human–Robot Intimacy. PMC

 

Author

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here